عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
35
الدارس في تاريخ المدارس
إلى أن ولي القضاء بعد قاضي القضاة جمال الدين المذكور قبله في شهر رمضان سنة سبع وستين وسبعمائة ، فباشره مباشرة لم يحمد فيها ، وكان عنده مداراة وحب للمنصب ، ووقع بينه وبين الحنابلة من المرادرة وغيرهم . قال ابن كثير رحمه اللّه تعالى : لم تحمد مباشرته ولا فرح به صديقه بل شمت به عدوّه وباشر القضاء دون أربع سنين إلى أن مات وهو قاض ، ذكره الذهبي في المعجم المختص والحسيني في ذيله كيف كان ذلك ولعل الحسيني ذكره في معجم له أو مشيخته كما سبق وقال فيه مفتي الفرق سيف المناظرين ، وبالغ ابن رافع وابن حبيب في مدحه ، وكان فيه مزح وانكات في البحث ، ومن انشاده وهو بالقاهرة المحروسة رحمه اللّه تعالى : الصالحية جنة * والصالحون بها أقاموا فعلى الديار وأهلها * مني التحية والسلام وقال أيضا رحمه اللّه تعالى : نبيّي أحمد وكذا امامي * وشيخي أحمد كالبحر طامي واسمي أحمد وبذاك أرجو * شفاعة احمد الرسل الكرام وكان يحفظ كما قيل عنه نحو عشرين الف بيت شعر ، وله رحمه اللّه تعالى اختيارات في المذهب . منها : اختار أن النزول عن الوظيفة تولية وهي مسألة تنازع فيها هو والقاضي برهان الدين الزرعي ، وأفتى كل منهما بما اختاره ، وله مصنفات منها ما وجد في الفائق ، ومنها كتاب في أصول الفقه وشرح المنتقى ولم يكمله ، توفي رحمه اللّه تعالى بمنزله بالصالحية يوم الثلاثاء رابع عشر رجب سنة احدى وسبعين وسبعمائة ، وصلي عليه بعد الظهر بالجامع المظفري ودفن بمقبرة جده الشيخ أبي عمر رحمه اللّه تعالى وشهده جمع كثير ، ثم تولى بعده القاضي الإمام العالم العلامة علاء الدين أبو الحسن علي ابن قاضي القضاة صلاح الدين محمد بن محمد بن المنجا ابن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي المعري الدمشقي ، مولده سنة خمسين وسبعمائة بعد وفاه عمه قاضي القضاة علاء الدين